وزير العدل : لا حصانة لأحد والقضاء لن يترك أي ملف عالقًا والتعيينات لن تؤثر على مساره

أكد وزير العدل، عادل نصار، في مقابلة مع برنامج “حوارات السراي” عبر تلفزيون لبنان، أهمية العمل القضائي في لبنان وأوضح بعض المواقف المتعلقة بالتعيينات القضائية والأمنية، مسلطًا الضوء على التحديات التي يواجهها القضاء اللبناني في الوقت الحالي. وفي حديثه عن تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك، عبّر نصار عن اعتراضه على التعيين، حيث اعتبر أن هناك عدم “ملاءمة” في هذا القرار. ولفت إلى أن مجلس الوزراء رأى أن القرار لا يحمل أي عائق قانوني وأن الترقية ممكنة، مستشهدًا بما قاله رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، حول أن هذا التعيين لن يؤثر سلبًا أو إيجابيًا على المسار القضائي.
نصار أكد في المقابلة أن اعتراضه لا يجب أن يؤثر على العمل القضائي، موضحًا أنه في حال كان الملف أمام القاضي، فإن هذا الأخير يجب أن يتجاهل أي قرار أو اعتراض صادر عن السلطة التنفيذية ويقوم بعمله بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية. وأشار الوزير إلى أن استقلالية الملف القضائي تعني أن القاضي يجب أن يتعامل مع القضية على أساس الجوانب القانونية فقط.
وفيما يتعلق بالوضع الأمني، شدد نصار على ضرورة حصر السلاح في يد الدولة، مؤكدًا أن ذلك يعد ركيزة أساسية لبناء دولة مكتملة الأوصاف، تقوم على المساواة في القانون. واعتبر أن الوضع اليوم في لبنان يشهد تقدمًا نحو إلغاء الاستثناءات وعودة الدولة إلى تولي مسؤوليتها الكاملة في حفظ الأمن، مشيرًا إلى أن القضاء يعمل بحزم وموضوعية دون أي استعراضات، معتمدًا على شجاعة القضاة وهدوئهم في إدارة الملفات الأمنية.
وحول الملفات القضائية المتأخرة، أشار وزير العدل إلى أن القضاء اللبناني لن يترك أي ملف عالقًا، مؤكدًا أنه لا يوجد حصانة لأحد في لبنان وأن كل الملفات ستتابع حتى النهاية. وأضاف أنه يجب على المواطنين أن يتفهموا طبيعة العمل القضائي، حيث إن هناك حاجة إلى السرعة في الإجراءات، لكن دون التسرع في اتخاذ القرارات. وأوضح أنه في بعض القضايا الحساسة مثل الاغتيالات السياسية، هناك حاجة إلى مزيد من التعاون مع السلطات السورية للحصول على المعلومات اللازمة، بالإضافة إلى الاستعانة بخبرات خارجية لتسريع التحقيقات.
من جهة أخرى، تطرق نصار إلى ملف المحكوم عليهم الهاربين من العدالة، لا سيما في قضية حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل، حيث أكد أن القضاء لن يتوانى عن متابعة هذه الملفات مهما كانت التحديات، مشيرًا إلى أن القضاء اللبناني قام لأول مرة في تاريخه بنقل القضاة إلى الخارج للاستجواب، في خطوة تُظهر إصرار النظام القضائي على القيام بدوره حتى لو تطلب ذلك تجاوز الحدود اللبنانية.
وفيما يخص التعيينات القضائية التي أقرّتها الحكومة، أوضح نصار أن الحكومة اتخذت قرارات جيدة في هذا الصدد، لكنه أشار إلى أن تقييم التعيينات لا يجب أن يتم بناء على تعيين واحد فقط. وأكد أن التضامن الوزاري قائم، وأن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي في إطار الدستور اللبناني، مشددًا على أنه رغم اعتراضه على تعيين غراسيا القزي، إلا أن ذلك لا يعني أي انقسام أو تأثير سلبي على عمل الحكومة.
وفي ختام المقابلة، شدد وزير العدل على ضرورة دعم القضاء اللبناني وتعزيز استقلاليته من التدخلات السياسية، مشيرًا إلى أن دعم الرئيسين جوزف عون ونواف سلام لعمل الحكومة أسهم بشكل كبير في نجاح هذه السياسات الإصلاحية، خصوصًا فيما يتعلق بقانون استقلالية القضاء، الذي قال إنه يرسخ سيادة القانون ويعزز مكانة القضاء في لبنان.
